فصل: الآيات (37ـ 38)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


-  قوله تعالى‏:‏ وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون*وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين*قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون‏.‏

أخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن زيد قال‏:‏ كان رجلان شريكان خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الآخر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى صاحبه يسأله‏.‏ ما فعل‏؟‏ فكتب اليه أنه لم يتبعه أحد من قريش إلا رذالة الناس ومساكينهم، فترك تجارته واتى صاحبه فقال له‏:‏ دلني عليه وكان يقرأ الكتب، فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إلام تدعو‏؟‏ قال ‏"‏إلى كذا وكذا‏.‏‏.‏‏.‏ قال‏:‏ أشهد أنك رسول الله قال‏:‏ ما علمك بذلك‏؟‏ قال‏:‏ انه لم يبعث نبي إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم‏.‏ فنزلت هذه الآية ‏{‏وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها‏.‏‏.‏‏}‏ الآيات‏.‏ فارسل اليه النبي صلى الله عليه وسلم ان الله قد أنزل تصديق ما قلت‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏إلا قال مترفوها‏}‏ قال‏:‏ هم جبابرتهم، ورؤوسهم، وأشرافهم، وقادتهم في الشر‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ‏{‏إلا قال مترفوها‏}‏ قال‏:‏ جبابرتها‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون*والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون‏.‏

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏عندنا زلفى‏}‏ قال‏:‏ قربى‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال‏:‏ لا تعتبروا الناس بكثرة المال، والولد، وإن الكافر يعطى المال، وربما حبسه عن المؤمن‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن طاوس أنه كان يقول‏:‏ اللهم ارزقني الإيمان والعمل، وجنبني المال والولد، فاني سمعت فيما أوحيت ‏{‏وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى‏}‏‏.‏

وأخرج أحمد ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ان الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا‏}‏ قال‏:‏ بالواحد عشرا، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة‏.‏

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ إذا كان المؤمن غنيا تقيا آتاه الله أجره مرتين‏.‏ وتلا هذه الآية ‏{‏وما أموالكم‏}‏ إلى قوله ‏{‏فاولئك لهم جزاء الضعف‏}‏ قال‏:‏ تضعيف الحسنة‏.‏

أما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهم في الغرفات آمنون‏}‏‏.‏

أخرج ابن أبي شيبه والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ان في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها‏.‏ قالوا‏:‏ لمن هي‏؟‏ قال‏:‏ لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل، والناس نيام‏"‏‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين‏.‏

أخرج ابن المنذر عن الضحاك رضي الله عنه أنه سأل عن قوله ‏{‏وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه‏}‏ النفقة في سبيل الله قال‏:‏ لا‏.‏ ولكن نفقة الرجل على نفسه، وأهله فالله بخلفه‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الادب المفرد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه‏}‏ قال‏:‏ في غير اسراف ولا تقتير‏.‏

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما أنفقتم على أهليكم في غير اسراف ولا تقتير، فهو في سبيل الله‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ‏{‏وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه‏}‏ قال‏:‏ من غير اسراف ولا تقتير‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ إذا كان لأحدكم شيء فليقتصد، ولا يتاول هذه الآية ‏{‏وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه‏}‏ فإن الرزق مقسوم يقول‏:‏ لعل رزقه قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه‏}‏ قال‏:‏ ما كان من خلف فهو منه، وربما أنفق الانسان ماله كله في الخير، ولم يخلف حتى يموت‏.‏ ومثلها ‏{‏وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها‏}‏ ‏(‏هود، الآية 6‏)‏ يقول‏:‏ ما آتاهم من رزق فمنه، وربما لم يرزقها حتى تموت‏.‏

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏كل ما أنفق العبد نفقة فعلى الله خلفها ضامنا، إلا نفقة في بنيان، أو معصية‏"‏‏.‏

وأخرج ابن عدي في الكامل والبيهقي من وجه آخر عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كل معروف صدقة، وما أنفق المرء على نفسه وأهله كتب له به صدقة، وما وقي به عرضه كتب له به صدقة، وكل نفقة انفقها مؤمن فعلى الله خلفها ضامن، إلا نفقة في معصية، أو بنيان‏.‏ قيل لابن المنكدر‏:‏ وما أراد بما وقي به المرء عرضه كتب له به صدقة‏؟‏ قال‏:‏ ما أعطى الشاعر، وذا اللسان المتقى‏"‏‏.‏

وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن حذيفة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إلا ان بعد زمانكم هذا زمانا عضوضا، يعض الموسر على ما في يده حذر الانفاق، قال الله ‏{‏وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج البخاري وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏قال الله عز وجل‏:‏ أنفق يا ابن آدم، أنفق عليك‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ان لكل يوم نحسا، فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة، ثم قال‏:‏ اقرؤا مواضع الخلف، فاني سمعت الله يقول ‏{‏وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه‏}‏ إذا لم تنفقوا كيف يخلف‏"‏‏.‏

وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ان المعونة تنزل من السماء على قدر المؤونة‏"‏‏.‏

وأخرج الحكيم والترمذي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال‏:‏ جئت حتى جلست بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بطرف عمامتي من ورائي‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏"‏ يا زبير إني رسول الله إليك خاصة، وإلى الناس عامة، أتدرون ماذا قال ربكم‏؟‏ قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم قال‏:‏ ربكم حين استوى على عرشه، فنظر خلقه‏:‏ عبادي أنتم خلقي وأنا ربكم أرزاقكم بيدي، فلا تتبعوا فيما تكفلت لكم، فاطلبوا مني أرزاقكم أتدرون ماذا قال ربكم‏؟‏ قال الله تبارك وتعالى‏:‏ أنفق أنفق عليك، وأوسع أوسع عليك، ولا تضيق أضيق عليك، ولا تصر فأصر عليك، ولا تحزن فأحزن عليك، إن باب الرزق مفتوح من فوق سبع سموات، متواصل إلى العرش، لا يغلق ليلا ولا نهارا، ينزل الله منه الرزق على كل امرئ بقدر نيته، وعطيته، وصدقته، ونفقته، فمن أكثر أكثر له، ومن أقل أقل له، ومن أمسك أمسك عليه، يا زبير فكل، وأطعم، ولا توك فيوكى عليك، ولا تحص فيحصى عليك، ولا تقتر فيقتر عليك، ولا تعسر فيعسر عليك، يا زبير إن الله يحب الإنفاق، ويبغض الإقتار، وإن السخاء من اليقين، والبخل من الشك، فلا يدخل النارمن أيقن ولا يدخل الجنة من شك‏.‏ يا زبير إن الله يحب السخاوة ولو بفلقة تمرة، والشجاعة ولو بقتل عقرب أو حيه‏.‏ يا زبير إن الله يحب الصبر عند زلزلة الزلازل، واليقين النافذ عند مجيء الشهوات، والعقل الكامل عند نزول الشبهات، والورع الصادق عند الحرام والخبيثات‏.‏ يا زبير عظم الإخوان، وجلل الأبرار، ووقر الأخيار، وصل الجار، ولا تماشي الفجار‏.‏ من فعل ذلك دخل الجنة بلا حساب ولا عذاب هذه وصية الله إلي ووصيتي إليك‏.‏‏"‏

-  قوله تعالى‏:‏ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون*قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون*فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون*وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين*وما أتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير*وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير‏.‏

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ‏{‏ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون‏؟‏‏}‏ قال‏:‏ استفهام كقوله لعيسى عليه السلام ‏{‏أأنت قلت للناس‏}‏ ‏(‏المائده الآيه 116‏)‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏بل كانوا يعبدون الجن‏}‏ قال‏:‏ الشيطان‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ‏{‏وما آتيناهم من كتب يدرسونها‏}‏ قال‏:‏ لم يكن عندهم كتاب يدرسونه، فيعلمون أن ما جئت به حق أم باطل‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ‏{‏وما آتيناهم من كتب يدرسونها‏}‏ أي يقرؤونها ‏{‏وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير‏}‏ وقال‏:‏ ‏{‏وإن من أمة إلا خلا فيها نذير‏}‏ ‏(‏فاطر الآيه 24‏)‏ ولا ينقص هذا هذا، ولكن كلما ذهب نبي فمن بعده في نذارته حتى يخرج النبي الآخر‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏وما بلغوا معشار ما آتيناهم‏}‏ يقول‏:‏ من القدرة في الدنيا‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله ‏{‏وكذب الذين من قبلهم‏}‏ قال‏:‏ القرون الأولى ‏{‏وما بلغوا‏}‏ أي الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ‏{‏معشار ما آتيناهم‏}‏ من القوه، والإجلال، والدنيا، والأموال‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ‏{‏وكذب الذين من قبلهم‏}‏ قال‏:‏ كذب الذين قبل هؤلاء ‏{‏وما بلغوا معشار ما آتيناهم‏}‏ قال‏:‏ يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم من القوة وغير ذلك ‏{‏فكيف كان نكير‏}‏ يقول‏:‏ فقد أهلك الله أولئك وهم أقوى وأخلد‏.‏

 قوله تعالى‏:‏ قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد‏.‏

أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏قل إنما أعظكم بواحدة‏}‏ قال‏:‏ بطاعة الله ‏{‏أن تقوموا لله مثنى وفرادى‏}‏ قال‏:‏واحد واثنين‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏قل إنما أعظكم بواحدة‏}‏ قال‏:‏ بلا إله إلا الله‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله ‏{‏قل إنما أعظكم بواحدة‏}‏ قال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ وفي قوله ‏{‏أن تقوموا لله‏}‏ قال‏:‏ ليس بالقيام على الأرجل كقوله ‏{‏كونوا قوامين بالقسط‏}‏ ‏(‏النساء الآيه 135‏)‏‏.‏

واخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في الآيه قال‏:‏ يقوم الرجل مع الرجل أو وحده، فيتفكر ما بصاحبكم من جنة يقول‏:‏ إنه ليس بمجنون‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول‏"‏أعطيت ثلاثا لم يعطهن نبي قبلي ولا فخر‏.‏ أحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، كانوا يجمعون غنائمهم فيحرقونها‏.‏ وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وكان كل نبي يبعث إلى قومه وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أتيمم بالصعيد، وأصلي فيها حيث أدركتني الصلاة قال الله تعالى ‏{‏أن تقوموا لله مثنى وفرادى‏}‏ وأعنت بالرعب مسيرة شهر بين يدي‏"‏‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد*قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب*قل جاء الحق وما يبددئ الباطل وما يعيد*قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب‏.‏

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ‏{‏قل ما سألتكم من أجر‏}‏ أي من جعل ‏{‏فهو لكم‏}‏ يقول‏:‏ لم أسألكم على الإسلام جعلا وفي قوله ‏{‏قل إن ربي يقذف بالحق‏.‏‏.‏‏.‏وما يبدئ الباطل‏}‏ قال‏:‏ الشيطان لا يبدئ ولا يعيد إذا هلك‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏{‏يقذف بالحق‏}‏ قال‏:‏ ينزل بالوحي‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ‏{‏جاء الحق‏}‏ قال‏:‏ جاء القرآن ‏{‏وما يبدئ الباطل وما يعيد‏}‏ قال‏:‏ ما يخلق إبليس شيئا ولا يبعثه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن سعد رضي الله عنه ‏{‏قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي‏}‏ قال‏:‏ أؤخذ بخيانتي‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب‏.‏

أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا‏}‏ قال‏:‏ في الدنيا عند الموت حين عاينوا الملائكه ورأوا بأس الله ‏{‏وأنى لهم التناوش من مكان بعيد‏}‏ ‏(‏غافر الآيه 84‏)‏ قال‏:‏ لا سبيل لهم إلى الإيمان كقوله ‏{‏فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وقد كفروا به من قبل‏}‏ قال‏:‏ قد كانوا يدعون إليه وهم في دعه ورخاء، فلم يؤمنوا به ‏{‏ويقذفون بالغيب‏}‏ يرجعون بالظن يقولون إنه لا جنة ولا نار ولا بعث ‏{‏وحيل بينهم وبين ما يشتهون‏}‏ قال‏:‏ اشتهوا طاعة الله لو أنهم عملوا بها فحيل بينهم وبين ذلك‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا‏}‏ قال يوم القيامه ‏{‏فلا فوت‏}‏ فلم يفوتوا ربك‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا‏}‏ قال في القبور من الصيحه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ قال‏:‏ هذا يوم بدرحين ضربت أعناقهم فعاينوا العذاب فلم يستطيعوا فرارا من العذاب، ولا رجوعا إلى التوبه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد والضحاك رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت‏}‏ قال‏:‏ هو يوم بدر‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم مثله‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت‏}‏ قال‏:‏ هم قتلى المشركين من أهل بدر، نزلت فيهم هذه الآيه‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب‏}‏ قال‏:‏ هو جيش السفياني قال‏:‏ من أين أخذ‏؟‏ قال‏:‏ من تحت أقدامهم‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطيه رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ قال‏:‏ قوم خسف بهم أخذوا من تحت أقدامهم‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن حذيفه رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏يبعث ناس إلى المدينه حتى إذا كانوا ببيداء بعث الله عليهم جبريل عليه السلام، فضربهم برجله ضربة، فيخسف الله بهم، فذلك قوله ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب‏}‏ ‏"‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت‏}‏ قال‏:‏ هم الجيش الذين يخسف بهم بالبيداء، يبقى منهم رجل يخبر الناس بما لقي أصحابه‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد عن أبي معقل رضي الله عنه ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت‏}‏ قال‏:‏ أخذوا فلم يفوتوا‏.‏

وأخرج أحمد عن نفيره امرأة القعقاع بن أبي حدره رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إذا سمعتم بجيش قد خسف به، فقد أطلت الساعة‏"‏

وأخرج أحمد ومسلم والحاكم عن حفصه أم المؤمنين رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا بالبيداء خسف أوساطهم، فينادي أولهم آخرهم، فيخسف بهم خسفا، فلا ينجو إلا الشريد الذي يخبر عنهم‏"‏

وأخرج أحمد عن حفصه رضي الله عنها قالت‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلا من أهل مكه، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله فكيف بمن كان مستكرها‏؟‏ قال‏:‏ يصيبهم كلهم ذلك ثم يبعث الله كل امرئ على نيته‏"‏

وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد عن صفيه أم المؤمنين رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت حتى يغزوه جيش، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بأولهم وآخرهم، ولم ينج أوسطهم قلت‏:‏ يا رسول الله أرأيت المكره‏؟‏ قال‏:‏ يبعثهم الله على ما في أنفسهم ‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عائشه رضي الله عنها قالت‏:‏ بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏‏؟‏‏؟‏

وأخرج ابن أبي شيبه والحاكم وصححه عن أم سلمه رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏"‏ يعوذ عائذ بالحرم فيبعث إليه بعث، فإذا كان ببيداء من الأرض خسف بهم قلت‏:‏ يا رسول الله فكيف بمن يخرج كارها‏؟‏ قال‏:‏ يخسف به معهم، ولكنه يبعث على نيته يوم القيامه‏"‏

وأخرج ابن أبي سيبه والطبراني عن أم سلمه قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يبايع الرجل من أمتي بين الركن والمقام كعدة أهل بدر، فيأتيه عصب العراق، وأبدال الشام، فيأتيهم جيش من الشام حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثم يسير إليه رجل من قريش أخواله كلب، فيهزمهم الله قال‏:‏ وكان يقال إن الخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريره رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏ المحروم من حرم غنيمة كلب ولو عقالا، والذي نفسي بيده لتباعن نساؤهم على درج دمشق، حتى ترد المرأة من كسر بساقها‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏لا تنته البعوث عن غزو بيت الله حتى يخسف بجيش منهم ‏"‏

وأخرج الحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏ في ذي القعده تحارب القبائل وعامئذ ينهب الحاج، وتكون ملحمه بمنى حتى يهرب صاحبهم، فيبايع بين الركن والمقام وهو كاره، يبايعه مثل عدة أهل بدر، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فيجمع لهم قيس، فيقتلها حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي فيبلغ السفياني فيبعث إليه جندا من جنده، فيهزمه فيسير إليه السفياني بمن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم، فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أحذركم سبع فتن، فتنه تقبل من المدينه، وفتنه بمكه وفتنه باليمن، وفتنه تقبل من الشام وفتنه تقبل من المشرق، وفتنه تقبل من المغرب، وفتنه من بطن الشام وهي السفياني‏.‏ فقال ابن مسعود رضي الله عنه‏:‏ منكم من يدرك أولها،ومن هذه الأمه من يدرك آخرها قال الوليد بن عياش رضي الله عنه‏:‏ فكانت فتنة المدينه من قبل طلحه والزبير، وفتنة مكه فتنة ابن الزبير، وفتنة الشام من قبل بني أميه، وفتنة المشرق من قبل هؤلاء‏"‏‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد*وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد‏.‏

أخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏وقالوا آمنا به‏}‏ قال‏:‏ الله ‏{‏وأنى لهم التناوش‏}‏ قال‏:‏ التناول كذلك ‏{‏من مكان بعيد‏}‏ قال‏:‏ ما كان بين الآخرة والدنيا ‏{‏وقد كفروا به من قبل‏}‏ قال‏:‏ كفروا بالله في الدنيا ‏{‏ويقذفون بالغيب من مكان بعيد‏}‏ قال‏:‏ في الدنيا قولهم هو ساحر، بل هو كاهن، بل هو شاعر، بل هو كذاب‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏وأنى لهم التناوش‏}‏ الرد ‏{‏من مكان بعيد‏}‏ قال‏:‏ من الآخره إلى الدنيا‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏وأنى لهم التناوش‏}‏ قال‏:‏ كيف لهم الرد ‏{‏من مكان بعيد‏}‏ قال‏:‏ يسألون الرد وليس حين رد‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن التيمي قال‏:‏ أتيت ابن عباس قلت‏:‏ ما التناوش‏؟‏ قال‏:‏تناول الشيء وليس بحين ذاك‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتاده رضي الله عنه ‏{‏وأنى لهم التناوش‏}‏ قال‏:‏ التوبه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك رضي الله عنه مثله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عاصم رضي الله عنه أنه قرأ ‏(‏التناؤش‏)‏ ممدوده مهموزه‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتاده رضي الله عنه في قوله ‏{‏ويقذفون بالغيب‏}‏ قال‏:‏ يرجمون بالظن أنهم كانوا في الدنيا يكذبون بالآخرة ويقولون‏:‏ لا بعث، ولا جنه، ولا نار‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب‏.‏

أخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏{‏وحيل بينهم وبين ما يشتهون‏}‏ قال‏:‏حيل بينهم وبين الإيمان‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏وحيل بينهم وبين ما يشتهون‏}‏ قال‏:‏ من مالأو ولد، أو زهرة، أو أهل ‏{‏كما فعل بأشياعهم من قبل‏}‏ قال‏:‏ كما فعل بالكفار من قبلهم‏.‏

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏{‏وحيل بينهم وبين ما يشتهون‏}‏ قال‏:‏ التوبه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏وحيل بينهم وبين ما يشتهون‏}‏ قال‏:‏ كان رجل من بني إسرائيل فاتحا أي الله فتح له مالا فورثه ابن له تافه - أي فاسد - فكان يعمل في مال أبيه بمعاصي الله، فلما رأى ذلك إخوان أبيه، أتوا الفتى فعزلوه ولاموه، فضجر الفتى، فباع عقاره بصامت ثم رحل، فأتى عينا تجاهه فسرح فيها ماله وابتنى قصرا‏.‏ فبينما هو ذات يوم جالس إذ شملت عليه ريح بامرأة من أحسن الناس وجها،وأطيبهم ريحا فقالت‏:‏ من أنت يا عبد الله‏؟‏ قال‏:‏ أنا امرؤ من بني إسرائيل قالت‏:‏ فلك هذا القصر وهذا المال‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ ‏[‏قالت‏؟‏‏؟‏‏]‏ فهل لك من زوجة‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قالت‏:‏ فكيف يهنيك العيش ولا زوجة لك‏؟‏ قال‏:‏ قد كان ذاك، فهل لك من بعل‏؟‏ قالت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فهل لك أن أتزوجك‏؟‏ قالت‏:‏ إني امرأة منك على مسيرة ميل، فإذا كان غد فتزود زاد يوم وأتني، وإن رأيت في طريقك هولا قال‏:‏ نعم‏.‏ قالت‏:‏ إنه لا بأس عليك فلا يهولنك‏.‏

فلما كان من الغد تزود زاد يوم وانطلق إلى قصر، فقرع بابه، فخرج إليه شاب من أحسن الناس وجها، وأطيب الناس ريحا فقال‏:‏ من أنت يا عبد الله‏؟‏ قال‏:‏ أنا الإسرائيلي قال‏:‏ فما حاجتك‏؟‏ قال‏:‏ دعتني صاحبة هذا القصر إلى نفسها قال‏:‏ صدقت فهل رأيت في طريقك هولا‏؟‏ قال‏:‏ نعم، ولولا أخبرتني أن لا بأس علي لهالني الذي رأيت، أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذ أنا بكلبة فاتحة فاها، ففزعت فوثبت فإذا أنا من ورائها وإذا جروها ينحر على صدرها قال‏:‏ لست تدرك هذا، هذا يكون آخر الزمان يقاعد الغلام المشيخه فيغلبهم على مجلسهم، ويأسرهم حديثهم‏.‏ ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل وإذا بمائة أعنز حفل، وإذا فيها جدي يمصها، فإذا أتى عليها فظن أنه لم يترك شيئا، فتح فاه يلتمس الزيادة قال‏:‏ لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان ملك يجمع صامت الناس كلهم، حتى إذا ظن أنه لم يترك شيئا، فتح فاه يلتمس الزيادة قال‏:‏ ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل إذا أنا بشجر، فأعجبني غصن من شجرة منها ناضر، فأردت برجل معه منجل يحصد ما بلغ وما لم يبلغ قال له‏:‏ لو حصدت ما بلغ، وتركت ما لم يبلغ قال له‏:‏ امض‏.‏‏.‏ لا تكونن مكلفا، سوف يأتيك خبر هذا‏.‏ قطعه فنادتني شجرة أخرى‏:‏ يا عبد الله مني فخذ‏.‏ حتى ناداني الشجر‏:‏ يا عبد الله منا فخذ‏.‏ قال‏:‏ لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان يقل الرجال، ويكثر النساء، حتى أن الرجل ليخطب المرأة فتدعوه العشرة والعشرون إلى أنفسهن‏.‏

قال‏:‏ ثم أقبلت حتى انفرج بي السبيل، فإذا أنا برجل قائم على عين يغرف لكل إنسان من الماء، فإذا تصدعوا عنه صب الماء في جرته، فلم تعلق جرته من الماء بشيء قال‏:‏ لست تدرك هذا، هذا يكون في آخر الزمان القاضي يعلم الناس العلم، ثم يخالفهم إلى معاصي الله، ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، إذا أنا برجل يميح على قليب، كلما أخرج دلوه صبه في الحوض، فانساب الماء راجعا إلى القليب قال‏:‏ هذا رجل رد الله عليه صالح عمله فلم يقبله‏.‏ ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، إذا أنا برجل يبذر بذرا فيستحصد، فإذا حنطة طبيه قال‏:‏ هذا رجل قبل الله صالح عمله وأزكاه له‏.‏ قال‏:‏ ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل،إذا أنا بعنز، وإذا قوم قد أخذوا بقوائمها، وإذا رجل آخذ بقرنيها، وإذا رجل آخذ بذنبها، وإذا رجل قد ركبها، وإذا رجل يحلبها فقال‏:‏ أما العنز فهي الدنيا، والذين أخذوا بقوائمها فهم يتساقطون من عليتها،وأما الذي قد أخذ بقرنيها فهو يعالج من عيشها ضيقا، وأما الذي قد أخذ بذنبها فقد أدبرت عنه، وأما الذي ركبها فقد تركها، وأما الذي يتحلبها‏.‏ فبخ‏.‏ بخ ذهب ذاك بها قال‏:‏ ثم أقبلت حتى إذا انفرج بي السبيل، إذا أنا برجل مستلق على قفاه فقال‏:‏ يا عبد الله ادن مني، فخذ بيدي واقعدني، فوالله ما قعدت منذ خلقني الله، فأخذت بيده فقام يسعى حتى ما أراه فقال له الفتى‏:‏ هذا عمرك فقد، وأنا ملك الموت، وأنا المرأة التي أتيتك، أمرني الله بقبض روحك في هذا المكان، ثم أصيرك إلى جهنم‏.‏ قال ففيه نزلت هذه الآيه ‏{‏وحيل بينهم وبين ما يشتهون‏}‏‏.‏

وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات بسند ضعيف من طريق عكرمه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لا تهتكوا سترا فإنه كان رجل في بني إسرائيل، وكان له امرأة وكانت إذا قدمت إليه الطعام ثم قامت على رأسه ثم تقول‏:‏ هتك الله ستر امرأة تخون زوجها بالغيب، فبعث إليها يوما بسمكة، ثم قامت على رأسه فقالت‏:‏ هتك الله ستر امرأة تخون زوجها بالغيب، فقهقهت السمكة حتى سقطت من القصعة‏.‏ فعل ذلك ثلاث مرات كل ذلك تقهقه السمكة، وتضرب حتى تسقط من الخوان‏.‏

فأتى عالم بني إسرائيل فأخبره، فقال‏:‏ إنطلق فاذكر ربك، وكل طعامك، واخس الشيطان عنك، فقال له‏:‏ اخف الناس انطلق إلى إبنه فإنه أعلم منه، فانطلق فأخبره فقال‏:‏ ائتني بكل من في دارك ممن لم تر عورته،فأتاه فنظر في وجوههم ثم قال‏:‏ اكشف عن هذه الحبشيه، فكشف عنها، فإذا مثل ذراع البكر فقال‏:‏ من هذا أتيت‏.‏ فمات أبو الفتى العالم وهتك بهتكه ذلك الستر، واحتاج إليه الناس، فأتاه بني إسرائيل فقالوا، ويحك‏.‏‏.‏‏!‏ أنت كنت أعلمنا،وأميننا‏.‏ فلما أن أكثروا عليه هرب منهم، إلى أن بلغ إلى أقصى موضع بني إسرائيل من أرض البلقاء، فأتيح له امرأة جميلة تستفتيه فقال لها‏:‏ هل لك أن تمكنيني من نفسك وأهب لك مائة دينار‏؟‏ قالت‏:‏ أوخير من ذلك تجيء إلى أهلي تتزوجني، واكون لك حلالا أبدا‏.‏ قال‏:‏ فأين منزلك فوصفت له فطابت عليه تلك الليله‏.‏

فمضى فإذا هو بكلبة تنبح، في بطنها جراؤها قال‏:‏ ما أعجب هذا‏!‏ قيل له‏:‏ امض‏.‏‏.‏ لا تكونن مكلفا، فسوف يأتيك خبر هذا فمضى فإذا هو برجل يحمل حجارة كلما ثقلت عليه وسقطت منه زاد عليها فقال له‏:‏ أنت لا تستطيع تحمل هذا تزيد عليه قال‏:‏ امض‏.‏‏.‏ لا تكونن مكلفا، سوف يأتيك خبر هذا‏.‏ فمضى فإذا هو برجل يستقي من بئر، ويصبه في حوض إلى جنب البئر، وفي الحوض ثقب، فالماء يرجع إلى البئر قال له‏:‏ لو سددت الجحر استمسك لك الماء قال‏:‏ امض‏.‏‏.‏ لا تكونن مكلفا، سوف يأتيك خبر هذا، فمضى فإذا هو بظبية، ورجل راكب عليها، وآخر يحلبها، وآخر يمسك بقرنيها، وآخرون يمسكون بقوائمها، قال‏:‏ ما أعجب هذا‏؟‏ قال له‏:‏ امض‏.‏‏.‏ لا تكونن مكلفا، سوف يأتيك خبر هذا فمضى فإذا هو برجل يبذر بذرا فلا يقع على الأرض حتى ينبت، ثم مضى فإذا هو بالقصر الذي وعدته، وإذا دونه نهر وإذا رجل جالس على سرير فقال له‏:‏ كيف الطريق إلى هذا القصر‏؟‏ ولقد رأيت في ليلتي أعاجيب قال‏:‏ ما هي فذكر الكلبه‏.‏ قال‏:‏ يأتي على الناس زمان يثب الصغير على الكبير والوضيع على الشريف، والسفيه على الحليم‏.‏ وذكر له الذي يحمل الحجارة قال‏:‏ يأتي على الناس زمان يكون عند الرجل الأمانه فلا يقدر يؤديها، ويزيد عليها‏.‏ وذكر له الذي يستقي قال‏:‏ يأتي على الناس زمان يتزوج الرجل المرأة لا يتزوجها لدينها، ولا حسب، ولا جمال، إنما يريد مالها، وتكون لا تلد، فيكون كل شيء منه يرجع فيها‏.‏ وذكر له الظبيه قال‏:‏ هي الدنيا‏.‏ أما الراكب عليها، فالملك‏.‏ وأما الذين يحلبونها فهو أطيب الناس عيشا‏.‏ وأما الذي يمسك بقرنيها، فمن أيبس الناس عيشا‏.‏ واما الذي يمسك ذنبها، فالذي لا يأتيه رزقه إلا قوتا‏.‏ والذين يمسكون بقوائمها، فسفلة الناس‏.‏ وذكر له البذر قال‏:‏ يأتي على الناس زمان لا يدري متى يتزوج الرجل ومتى يولد المولود، ومتى قد بلغ‏.‏ وذكر له الذي يحصد فقال‏:‏ ذاك ملك الموت يحصد الصغير، والكبير، وأنا هو بعثني الله إليك لأقبض روحك على أسوء أحوالك‏.‏

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله عنه‏.‏ أنه شرب ماء بارد فبكى، فقيل له‏:‏ ما يبكيك‏؟‏ فقال‏:‏ ذكرت آية في كتاب الله ‏{‏وحيل بينهم وبين ما يشتهون‏}‏ فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد وقد قال الله ‏{‏أفيضوا علينا من الماء‏}‏ ‏(‏الأعراف الآيه 50‏)‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتاده في قوله ‏{‏إنهم كانوا في شك مريب‏}‏ قال‏:‏ إياكم والشك والريبه، فإنه من مات على شك بعث عليه،ومن مات على يقين بعث عليه‏.‏ والله أعلم